علي الهجويري

349

كشف المحجوب

فصل في الجود والسخاء قال صلّى اللّه عليه وسلم : « السخي قريب من الله قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله قريب من النار بعيد من الجنة والكافر السخي أحب إلي الله من عابد بخيل » « 1 » . والجود والسخاء عند العلماء علي وجهين : إذا نسبوا الجود والسخاء للإنسان اعتبروه عارية لكنه سبحانه وتعالي مع أنه جواد فإنه لم يسم سخيا لأنه لم يسم نفسه بهذا الاسم ولم ترد به الأحاديث وجماعة المسلمين متفقون علي أنه لا يجوز أن نطلق علي الله اسما لم يأت به القرآن الكريم ولا السنة فقد يسمي عالما ولكن لا يسمي عاقلا وفقيها ولو أن هذه الاصطلاحات الثلاثة تحمل معني واحدا : فالله سبحانه وتعالي يسمي جوادا ما دام هذا الاسم مصحوبا برضائه ولكن لا يسمي سخيا ما دام هذا الاسم ينقصه رضاه والناس جعلوا فرقا واضحا بين الجود والسخاء قالوا : إن السخي يمن في نواله وأعماله يتصل بها الغرض والسبب وهذه أول رتبة للجود لأن الرجل الجواد لا يمن وكل أعماله خالية من الغرض والسبب وهذه أول رتبة للجود لأن الرجل الجواد لا يمن وكل أعماله خالية من الغرض والأسباب والعلل وقد ظهرت هاتان الصفتان علي يد رسولين كريمين أعني بهما سيدنا إبراهيم خليل الله وسيدنا محمد حبيب الله . فقد روي في الأحاديث الشريفة : أن سيدنا إبراهيم كان معتادا ألا يأكل إلا إذا أتاه ضيف فأتاه ضيف بعد ثلاثة أيام وكان الضيف من عبدة النار فلما عرف سيدنا إبراهيم عليه السّلام من هو رفض أن يؤاكله فأنبه الله تعالى علي ذلك قائلا « ألا ترضي أن تعطي قطعة خبز لرجل رزقته سبعين سنة » .

--> ( 1 ) رواه الترمذي عن أبي هريرة والبيهقي عن جابر .